الاثنين، 12 أكتوبر 2015

كسهم غادر
يخترق ملتويا هذا النهر
شط البحر.
.................................
كسجين وراء القطبان
حوله ترسانة ألعاب
ينظر باستعطاف إبني.
................................
ناظرا إلى أعلى
دمعه يرتطم عند الذقن
ينكسر القمر.
................................
رغم هبوب الرياح
أشكال و ألوان في الأفق
ترسم غيمة.
................................
فلتعتلي أعلى القمم
فأنت جارية للرياح
قال الطير للسحابة.
...............................
أموات و أحياء
أراهم بأم عيني
صور قديمة.
................................
خلف الباب
رائحة سفر و اشتياق
قالت الريح.
................................
شمس دافئة
عطر يملأ رئتي
حضن أمي.
................................
أشجار عارية
باحث عن الدفئ خلف النافذة
قط صغير.
................................
كل شجرة
وطن ثابت عرشه في السماء
يكتب قلم.
...................................
بقلم: ,...............

الأحد، 11 أكتوبر 2015

 هايكو ـ الموجة

رذاذ الأمواج
على وجهي تساَّقط،
دموعي أكثر ملوحة.
................................
كما الأمواج،
تذهب تارة و تعود
بعض أحزاني.
...............................
موجة موجة
يجمعهم حب واحد
حجاج الكعبة.
...............................
قمر آفل
شمس تعبر الشط،
أمواج البحر تغريني.
................................
بنقرة خفيفة
على ساعد إبني،
تتحرك موجة.
.................................
بقلم:رشيد شرشاف..............

الجمعة، 9 أكتوبر 2015

قصة قصيرة: المهندس بهلول بقلم:رشيد شرشاف

كانوا ينادونه بالمهندس بهلول تجده في كل صباح مع أول شعاع شمس أول المستيقظين ،يجري بفرح جنوني حول الحديقة العامة، يتدحرج كالأطفال على الأعشاب الندية إلى أن تبتلّ ملابسه المهترئة و لحيته الطويلة.لا يأبه بتتبع المارة له و لا باشمئزازهم و خوفهم من تصرفاته الغريبة.لا يهدأ و لا يكف عن الإبتسام،و حين يمر أول فوج للأطفال متوجها إلى المدارس تتسع إبتسامته و تبرق عيناه بنظرة غريبة. يجلس على أول كرسي. يتابعهم فردا فردا. يبادلونه الإبتسام فهم يعرفونه جيدا و يحبونه أيضا. بين الفينة والأخرى يجالسونه ويحكون له عن أخبارهم و أحلامهم الصغيرة. ينظر إليهم بسعادة لكنه يظل صامتا و كلما حاول فتح فمه يسيل اللعاب بغزارة من بين شفتيه فينفجر الجمع بالضحك.يطرق برأسه إلى الأرض خجلا. يرسم على التراب صورة طفلين صغيرين يلعبان قرب نهر رقراق، و أشجار وارفة، وفراشات تلثم الأزهار و ترقص جذلة.يعجب الأطفال برسمه فيصيحون بفرح. يودعونه و يتوجهون إلى مدارسهم. يتوقف عن الرسم. يرفع عينيه إلى السماء و ينظر بشرود.لا جليس يؤنسه و لا ونيس. يشعر بالوحدة والضياع. يغادر الحديقة. يخترق الأزقة. يبحث عن لقمة غذاء بين القمامة يطفئ بها جوعه. يأكل بتلذذ ويتابع طريقه.
أهل البلدة يحفظون حكايته عن ظهر قلب. يشفقون عليه و يتجنبون إغضابه خاصة بعدما شاهدوه يكسر بيديه القويتين كَيَدِ غوريلا، سيارة سيدة تنهر أبناءها بغلظة و تعاملهم أسوأ معاملة، لم يستطع أحد أن ينقذها إلى أن أتت الشرطة و كبلته بمشقة. إحتجزته شهورا بمستشفى المجانين ثم أُطلق سراحه بعد ذلك كحمل وديع.
يسير بهدوء إلى أقرب سور مدرسة.يأخذ طبشورا ملونا. يرسم أسراره على الحائط الطويل:بيت صغير. إمرأة بعمر الزهور تراقص شابا يافعا. طفلان يفتحان الباب لأبيهما الحامل لشنطة سفر. صراع دموي بين الرجلين. إصابات بليغة بالرأس. ضباب أسود يلف المكان. لا شمس تشرق بعد ذلك، ولا أزهار تتفتح، و لا طيور تغرد. جسد يهيم في الطرقات بلا مأوى و لا أنيس. لا فرق بين شتاء و خريف ولا بين صيف و ربيع.وحدها إبتسامة الأطفال تنير ظلمة قلبه السحيقة وتذكره بماضيه البعيد.
مع غروب الشمس يتجمهر الأطفال حول رسوماته. يرقصون و يضحكون. يتأوه بطريقة مضحكة. يودعونه على أمل اللقاء. يعود إلى ركنه المفضل تحت أحد الأشجار. يبكي بحرقة و يصيح صيحة تقشعرّ لها الأبدان. يَظَلُّ على هذا الليل كله.لا يُعْرَفُ متى ينام....

الأحد، 4 أكتوبر 2015

هايكو ـ عن العشق
كل غروب
تنبش ذاكرتي
همسات قديمة.
................................
الليل يتدثر بالسواد
و البحر يتمطى و يتمدد
في عينيك فقط.
..................................
تحت تلك الشجرة
على ذلك الجدع
حرفان منقوشان.
.................................
لست أغار
شفتاك بوابتا قصر ـ
أنفاسك الحارّة.
.................................
العيون الناعسة
تسكب وجعي سطورا
على ضفاف الهايكو.
..................................
بقلم:رشيد شرشاف...............

أخفض رأسك
سحابة عابرة في الأفق
رجل يتسلق جبل.
................................
مغص في معدتي
أئن لا دواء يشفيني ـ
تحت شجرة الرمان.
.................................

الخميس، 24 سبتمبر 2015

أنثى الهايكو

إذا الشمس أفلت
بين ثنايا الليل علقت
لعينيك سحر الغروب.
................................
كجرادة تقفز مرتبكة
من زهرة إلى زهرة
يخفق لرؤياك فؤادي.
................................
ذلك القمر
يسبح في فلكك
نور على نور.
................................
غراب أسود
في ليل ذي شؤم
رجل يغازلك.
.................................
وردة متفتحة
عطر باريسي
إبتسامة شفتيك.
.................................
بقلم:رشيد شرشاف..............

الأحد، 13 سبتمبر 2015

هايكو-ريتشارد رايت
1
احزمي أمرك أيتها الحلزونة!
نصفك داخل منزلك،
ونصف خارجه!
2
فلتغادر حالاً أيها العث،
سأطفئ الضوء
وأذهب للنوم.
3
حسناً، يا عصافير الدوري،
غربت الشمس وبوسعك الآن
أن تكفي عن الزقزقة!
4
عطسة الكلب العنيفة
تفشل في إثارة ذبابة واحدة
على ظهره الأجرب.
5
في صباحات الشتاء
تكشف الشمعة عن آثار شاحبة
لأسنان الجرذان.
6
بأنف مرتعش
يقرأ كلب برقية
على جذع شجرة رطب.
7
شباك العناكب
تدبق على وجهي المتعرق
في الغابات المتربة.
8
نصل سكين دام
لعقته قطة
إبان نحر خنزير.
9
في الثلج النادف
فتى ضاحك يمد راحتيه
حتى يغطيهما البياض.
10
زهرة ماغنوليا
تدلت على أخرى
في العشب المبلل بالندى.
11
مع الشمس الآفلة،
تنشق بطيخة خضراء
والعصير يسيل.
12
ريشة دوري
على شوكة سلك صدئ
في الحر القائظ.
13
مطر ثلجي ليلاً
يطيِّب اللفت المنتفخ
بنكهة مميزة.
14
أكوام الكرز الأسود
تتلألأ بقطرات المطر
في شمس المساء.
15
النهار طويل جداً
حتى عصافير الدوري الصاخبة
ران عليها صمت غريب.
16
يبدأ الربيع حيياً
بدبوس من عشب أخضر
في أصيص زهرة.
17
مغادراً عشه،
الدوري يغط هنيهةً،
ثم يفرد جناحيه.
18
مثل صنارة صيد،
ظل زهرة عباد الشمس الطويل
يحوم في البحيرة.
19
في الشمس الآفلة،
براعم الشجرة تتضيق سريعاً
لتجفف قطرات المطر.
20
سرعان ما تتلاشى،
قطرات مطر الصيف الأولى
على باب خشبي قديم.
21
طار الغراب سريعاً جداً
مخلفاً نعيبه الوحيد
وراءه في الحقول.
22
تنتحب وتبكي،
أوتار إوزة شجية
مارة بمقبرة.
23
ذات مساء خريفي
يدخل غريب قرية
ويخرج منها.
24
دوري جريح
يغط في ماء بحيرة بارد صاف،
بعينين مفتوحتين.
25
بين الزهور
ساعة خزفية تتكتك
في غرفة الميت.
26
بسخط
فتاة صغيرة تصفع دميتها-،
صوت مطر الخريف.
27
قبعة الفزاعة القديمة
تطوحها رياح الشتاء
في مقبرة.
28
قادماً من الغابات،
ثور وغصن ليلك
يتدلى من قرنه.
29
ضوء القمر الصيفي
يومض على كير الحداد
ويبرد حمر الجمرات.
30
كل أجراس المدينة
ترن رنيناً صاخباً منتصف هذه الليلة،
مخيفة السنة الجديدة!
31
ما من طائر يطير،
أوراق الشجرة ساكنة سكون حجر-
في مساء خريفي.
32
في سقيفة الحطب القديمة
رؤوس الكتل الجليدية الطويلة
تشحذ الريح.
33
صبية صغار يقذفون
أحجاراً على فزاعة آثم
في حقل مغطى بالثلج.
34
منتصباً بصبر،
يقيم الحصان لندف الثلج
بيتاً على ظهره.
35
متخبطاً طوال اليوم،
ينام البحر البارد الآن نوماً عميقاً
على سرير النجوم.
36
غابة ربيعية صامتة:
يفتح غراب منقاره الحاد
ويخلق سماء.
37
صياح ديك ثاقب
يقود نجوم فجر الربيع
بعيداً عن السماء.
38
من ناطحة سحاب،
الشوارع النشطة تميل جميعها
نحو بحر الربيع.
39
وأنا أحرث الأرض،
تزور غرباني جميعها
مزرعة مجاورة.
40
لابد أن قمر الربيع ذاك،
شديد الصفرة وبالغ الهشاشة،
سيتصدع عند غيمة!
41
حاملة مطر كثيراً،
زهرة التوليب تنحني وتسكبه،
ثم تستقيم مجدداً.
42
مثل نار متفشية،
تقفز الزهور من شجرة إلى شجرة
في ربيع متوهج.
43
الرعد المباغت
أجفل الماغنوليا
فابيضت من شدة الشحوب.
44
مغادراً عيادة الطبيب،
يبدو العالم أجمع مختلفاً
في هذا الصباح الخريفي.
45
كدت أنسى
أن أعلق قمر الخريف
على الجبل.
46
; فاحت برائحة الورود
لكن عندما أضأت المصباح،
كانت بنفسجاً.
47
صباح جليدي:
تركت قليلاً من جلدي
على عصا المكنسة.
48
سماء الربيع شديدة الصفاء
تخال أنها تشف عن
الغد.
49
ريح ربيعية منعشة
تذكرني بشيء
لا أستطيع استحضاره.
50
أشعر بمطر الخريف
يحاول أن يشرح شيئاً
لست راغب بمعرفته.
51
سيرك على شاطئ البحيرة:
فيل يرتعش
يلوّح في مياه زرقاء.
52
وهي تخلع ثيابها،
يمس قمر الربيع نهديها
لسبع ثوان.
53
فواق الرضيع
يخمد وأزيز ذباب
يملأ الغرفة المشمسة.
54
رجل ذو أرجل كالأوتاد
يتجول في الحديقة،
مشذباً الزهور.
55
أول يوم من أيام الربيع:
تسرح الخادمة شعرها الأشقر
تسريحة جديدة.
56
قرية في وادٍ
رابضة في قبضة ضوء القمر
كم هي وحيدة.
57
في مطر ربيعي خفيف
عجوز تبصق
في منديل.
58
فأرة ميتة تعوم
على وجه دلو ممتلئ بالقشدة
في ضوء فجر ربيعي.
59
في هذه الغرفة المستأجرة
يقف شتاء آخر خارج
لوح نافذتي الزجاجي المتسخ.
60
سيجارتي تتوهج
دون أن تمسها شفتاي
نسمة ربيعية ركينة.
61
ترسو على شاشة
صالة سينما مزدحمة،
فراشة بيضاء.
62
فراش مرض فارغ:
مخدة بيضاء مجعدة.
في شمس شتاء واهية.
63
بينما الغربان تنعق،
نباتات الخشخاش بإخلاص
تزيد أحمرها دكنةً.
64
امرأة بدينة عارية
تقف عند موقد المطبخ،
تتذوق عصير التفاح.
65
غاسلة الملابس
تصبغ حوض الماء بالأزرق-،
رياح الربيع المشمسة!
66
في صالون الحلاقة
نتن الصابون والشعر-،
يوم صيفي حار!
67
العشب الأخضر الخشن
عالق في الشعر السميك الصوفي
لرأس الصبي الأسود.
68
أدفع الإيجار
عن القملة في غرفتي الباردة
وضوء القمر أيضاً.
69
أدخل بلدتي
والثلج يندف مدراراً،
أشعر بأني غريب.
70
لقد تهت
في بلدة غريبة ليلاً-،
سماء مضاءة بنجوم باردة قديمة.
71
محبوس في صندوق الثلج،
جدجد يسقسق ناعساً
في شتاء غريب.
72
واصل السيرة بمحاذاة هذا الحاجز،
ثم استدر يميناً حيث ستجد
شجرة دراق مزهرة.

السبت، 12 سبتمبر 2015

هايكوـ مطر

تساقط الأمطار
على أرض عطشى
يثير الغبار.
.................................
رقرقة النهر
وانبساط أسارير الفلاح
طقطقة المطر.
.................................
مطر مطر مطر
فرحة صغار تكسو البرية
فراشات وورد و شجر.
.................................
بقلم: رشيد شرشاف.............