الأربعاء، 20 مايو 2015

جراحات الفؤاد بقلم:رشيد شرشاف


جراحات الفؤاد  بقلم:رشيد شرشاف

 جراحات الفؤاد لها حريق
شكا قلبي ينوء بها يضيق
قست أيدي الزمان على فؤادي
فمايجدي أأسكر أم أفيق
بلا صبر بلا جلد إلاهي
تزيد النائبات فهل أطيق
غريب ينزف الدم من جناحي
عليل الصدر ينهشني حريق
شهيد أنشر الدم بالأراضي
أسير الليل يتبعني الشروق
رشيد يأنف الفم من سكوتي
كسير النفس يرفعني السموق
شريد يسعد الغد من أنيني
أثيب النازلات بما يليق
أقول الشعر من شجن و وهن
وقول الشعر يحضنه الذليق
أريق النثر من علل و حزن
ونبع النثر يحمده الشفيق
يفوح العطر من قلمي و جلدي
و فيض العطر يرغبه الخليق
ففيضي يا نوائب بالعطايا
تفيض النفس و الأدب العريق.

شعر حر: حروف النار بقلم:رشيد شرشاف



شعر حر: حروف النار  بقلم:رشيد شرشاف
من أجل شبر بالطريق ينيره
احتاج أن يسعى و يركضَ
بين صمت الليل قسراً
نافضا صخب النهار مع الثرى
عبر الطريق.
من أجل شبر بالطريق الوعر
حطم مكمن الخوف
بأفئدة العروق.
من أجل شبر من طريق الغد
خطى نحو العريق
يرنو إلى الزمن العتيق
يضم كل مشاكسات الفن
و العقل المسافر في الجنونْ.
من أجل ذلك صمدت
حرفا
شقوق النار
تحتضن الرمادْ
تصبو إلى الرصف
يوما كالفجر المجروح
تصبو للصفاء عنيدة كالبحر
ترتاد المصائر كالمرايا
تطويها كل وقت كالجواد.
من أجل هذا وحده
صمدت دهورا
تحيى على أمل الخطى
يجتاحها خجل الخطى
فتأسر أرواحا عصورا
تمشي بها نحو الجديدْ
كمنت دهورا بين سفر
وانتظار
تحمل المشتاق للخلد
إلى نبع من النار
تصطلي بالروح عبورا
تفيض شذا
على كل العباد.

قصيدة الشاعر بقلم رشيد شرشاف

قصيدة
الشاعر
بقلم رشيد شرشاف
سأعيش بين الصدر و الأصداء
كالشاعر المفتون بالأنواء
أشدو كما الأطيار تسكب لحنها
سكرانة بالصبح و الأضواء
مسرورة مشتاقة لجنانها
مسحورة بالفجر و الأنداء
و أعيش قرب النهر أهجر أدمعي
و أسِرُّ بعض قصائدي لسمائي
وأصيخ للقطر السماوي الذي
يسقي بقلبيَ روضة الأسماء
و أبيح للجسد السرابي الذي
تسمو به الروح التي بدمائي
ريش الحمائم و العنادل كلما
طافت بقلبيَ أحرف الشعراء
و أطوف بالأدواح و الفم باسم
كالشمس مشرقة على الأرجاء
و أسير بين الورد و الأشجار
كالنهر يحيي ميتة الأشياء
و أعيش كل الوقت كل العمر
في الغاب لا أرجو ربى الأحياء
متوغلا في ذات نفسي مثل
صبح بهي خارق للماء
متغزلا بالفجر والأسحار
أرتاد روض العزة الشمّاء
متمنيا للعشق و الأزهار
دفئا سرى من روحيَ اللألاء
و أقول للجسد الذي لا يرتوي
عش بعض أجوائي بكل حيائي
عش شاديا كالطير تحتضن الربى
عش سرمديا بالربيع النائي

الأحد، 17 مايو 2015

قصة قصيرة القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف

قصة قصيرة القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف

خط فاصل

المشهد الأول

كنا رجالا ثلاثة، لا نفترق إلا لماما . تجمعنا سلطتا الفقر و النثر، في كوخ يوجد على أحد أطراف البلدة.
لا يهم تحديد الجهة بالضبط،أهي الجهة الشرقية؟أم الغربية؟أم....؟!
المهم أننا كنا نسكن خارج البلدة:يعني كنا مهمشين فكرا وأحلاما وآمالا!
لم يكن لدينا الحق أن نطالب بأي حق،أو أن نقول ها نحن اسمعوا منا نبأ الجوع و التهميش ،
إننا عرفناهما و خبرناهما فأصبحنا علماأخبراأ،نزاول عملنا ليل نهار على الرغم منا ونستدر الألم جهارا.

كنا نجتمع أوقاتا عديدة،نستل الأقلام من جيوبنا الفارغة إلا منها ، ونبسط الأوراق البيضاء على الأرض،
ونتبارى أينا أقدر تعبيرا على تصوير شظف العيش و البؤس ،والبيوت القاتمة اللون،
واللحوم العارية المقشعرة من شدة البرد،الملتحفة بأنجم الليل ، المفترشة الأرض المتربة.
بصراحة كنا نفوز دائما ولا يكون فينا خاسر ،كيف لا ومصير أبطالنا مرآة لليلنا في كل آن؟

المشهد الثاني

لكن دوام الحال من المحال،و إذا شاء الله أن يرزق العباد، يرزقهم من حيث لا يعلمون.
تغيرت الأمور و أصبحنا رجالا ثلاثة لا نجتمع إلا لماما، تربطنا خيوط أوهى من خيوط العنكبوت.
أولنا استلم وظيفة مرموقة بإحدى الشركات الكبرى، و ثانينا هاجر عاملا إلى الخارج،
و ثالثنا تزوج من عجوز غنية ،تمتص منه رحيق الشباب ، و يستدر منها الأموال الطائلة.
نسينا في غمرة الأحداث ماضينا أو تناسيناه. لم نعد نذكر الأيام الباردة.
امتلأت الجيوب بالأموال، وصرنا رجالا ثلاثة، تلهينا الأيام كما تشاء.
عرفنا حلاوة العيش و خبرناها،فأصبحنا متوردي الخدود.
مستدفئين آناء الليل.منتعشين في الصباح..نسينا استلال القلم،و أصبحت عقولنا بيضاء كأوراقنا المهجورة .

المشهد الثالث

في أحد الأيام شاءت الأقدار و الصدف أن نلتقي.كلنا مرآة للآخر.عيوننا ميتة كزجاج أخرس.
قلت:المال يطفئ الحياة بالعيون
قالا بصوت واحد:نعم والقلب إن تشأ تعتريه شجون
قلت: ليس الأمر بيدنا كنا أناسا محرومين
قالا: كذلك نقول ولسنا بلائمين
قلت: يدي ترتعش لا أعرف لها سكونا
قالا: من البرد؟أم من رنين المال؟ أم من الحنين؟
قلت: لا أعرف..حقا لا أعرف
وٱفترقنا على أمل اللقاء.

المشهد الرابع

في ليلة مقمرة،ساقتني قدماي إلى الكوخ القديم.
توقفت عند الباب و الدموع تنهمر من عيني.كل شيء باق كما كان.
لون الجدران القاتم. الأرض المتربة. الرطوبة العفنة.دخلت.وجدت ثلاثتنا بالداخل.

قصة قصيرة أنين الأرض بقلم رشيد شرشاف

قصة قصيرة أنين الأرض بقلم رشيد شرشاف
الإهداء:إلى أولائك الذين سقوا الأرض بدمائهم كي يطرح حرثها يوما حقا مشروعا و سلاما
وحيدا كنت في الغرفة أو مع بعض من أقربائك،ستجلس في أحد المساءات الباردة أمام شاشة التلفزة ،تستمع لنشرة الأخبار،وأنت ترتعد من البرد أو من هول الأحداث.ستستمع لأخبار حروب تقع في أماكن مختلفة من العالم،وستئن و تتألم لمجرد معرفتك بأن هناك ضحايا أبرياء يموتون من دون أي سبب ،سوى لأن القدر جعلهم محاصرين في منطقة الصراع.
ستتناهى إلى سمعك من حين إلى آخر،أخبار أناس يشتركون معك في الدين و اللغة و التاريخ،يتعذبون و يتألمون،و لكن ما من مغيث.ستتوه و تحتار و يحاصرك ألف سؤال و سؤال،لينقذك في الأخير صوت المذيع المنبعث من التلفزة،وهو يقول في غموض:وقد أظهرت آخر الأنباء أن الوضع ما زال كما هو عليه .ستتساءل فيما بينك وبين نفسك عن هذا الوضع الذي يتحدثون عنه ،وسيجيبك المذيع بابتسامة كبيرة:و لقد جاءنا خبر مستعجل اللحظة من مراسلنا الصحفي يقول بأنه قد سُمعت طلقات نارية في البلد المسلم المغتصب الذي يوجد به ،أحدثت ضجة بين سكانه،وجعلت عويل نسائه يختلط بعويل سيارات الإسعاف التي غمرته من كل جانب ،وهذه صور من منطقة الأحداث.
وتظهر على الشاشة صور غريبة تعجز لغة الكلام عن التعبير عنها ،تخط حكاية حبرها دموع شيوخ ويتامى وثكالى إنفجرت لتبحث لأحداثها عن مستقر .تتسرب إلى قلبك العطوف فتود لو تنفجر بالبكاء ،أو تبتلعك الأرض إلى غير رجعة،لكنك تتمالك نفسك و تصيح في ألم حقيقي:أين إتحادكم يا مسلمين ؟أين عزتكم يا عرب؟أينكم يا من بيدهم الأمر؟فلا تجد من مجيب!
تضيق بمن حولك وتضيق الغرفة بك، إذ تجثم مشاكل قومك و أمتك على صدرك ،فتذهب إلى الخارج متسكعا تبحث لهم عن حل.
تنتقل من شارع إلى شارع و تتوه بين الدروب ،وفي الأخير تصل إلى مقهى تجلس فيه.تنتظر إبتسامة النادل..وحين يحضر ويسألك عن طلبك تقول له راجيا:أريد لقومي عزة و سلاما.فينظر إليك باستغراب ويعيد طرح سؤاله عليك،لكنك تظل على نفس قولك،فيطردك من المقهى وهو يضرب كفا على كف ويغمغم:ربنا إحفظنا وذرياتنا من هوس المجانين،ثم ينصرف إلى تلبية باقي الطلبات.
وتظل أنت وحدك منبوذا في الشارع لا حول لك ولا قوة،تنتظر من يحقق لك مطلبك،ويجيبك عن تساؤلاتك ،فلا تسمع غير صوت الريح،فتتحرك من مكانك إلى جهة لا تعلمها.تضع كفيك في جيبي سروالك،وتسير بخطى سريعة كي تدفئ جسمك،وعندما تصل إلى مكان عاج بالناس،وتراهم يسيرون في كل اتجاه،تتوقف أنت،وتستجمع قواك،وتصيح بأعلى صوتك:يا قوم لم هذا الإختلاف في المسير..هيا نتخذ طريقا واحدا نسلكه يكون فيه اتحادنا و قوتنا.فينفجر الجميع بالضحك ويتابعون مسيرهم،ولا يبقى منهم غير شخص واحد يأخذك جانبا و يقول لك :يا بني كيف نسلك طريقا واحدا ولكلٍ منا طريقه؟تصمت أنت من هول المفاجأة كأنك لم تتوقع مثل هذا الجواب.
وتغيب في بحر الذكريات فتتداعى أمامك أيام مجد قومك الغابرة،وأحلام ماضيها في أن تكون نبراسا منيرا لباقي الأمم ،وتستفيق فجأة على إرتطام كأس فارغة أمام قدميك ،فتجد الرجل قد إنصرف،وأمام عينيك مباشرة حانة عاجة بالناس ،منها إنطلق الكأس .لا تسمع منهم تأسفا ولا إعتذرا..
ينتتابك غضب شديد ،لكنك ستكتمه في صدرك،وتحاول أن تبتعد كثيرا عن هذا المكان،وعن أي مكان قبل أن تصاب بالجنون والغثيان،فتستسلم أنت للهزيمة ويستسلم الآخرون،ولا تبقى غير الأرض ترى حال بنيها وتتألم،وتبكي على مجدهم الضائع

قصة قصيرة رجل بلا قيد بقلم رشيد شرشاف

قصة قصيرة رجل بلا قيد بقلم رشيد شرشاف
ذات ليلة باردة والناس نيام،و النوم مفارق عيني،و لا أحد في المنزل غيري،و السكون يلف المكان،والشوارع خالية من الناس،والسماء ملبدة بالغيوم،والقمر يطل في استحياء ـ مرة بعد مرة ـ من بين السحب ،و الأرض تدور دورتها جهة المشرق ،والفجر قريب،والشمس لا حظَّ لها في الظهور هذا اليوم،و أنا جالس على كرسي قرب المدفأة في يدي كتاب،و أنا أنظر في شرود إلى السطور المتراصة فوق بعضها البعض ،المكونة من كلمات صغيرة كالنمل،وأنا منقبض الصدر مشغول البال،اشتهـــيت أن أخرج إلى الشارع و أنا مرتدٍ قميصا خفيفا و سروالا قصيرا،و أصرخ بأعلى صوتي و أجري و أضحك،وأكسر مصابيح الإنارة ،و ألعن الناس كمجنون فقد عقله،تماما مثلما كنت أفعل وأنا طفل صغير،فتشدني أمي من أذني بشدة ـ دائما تشدني من نفس الأذن ـ حتى أصبحت أظن أن لي أذنا أطول من أخرى ،و تقول لي:
ـ هذا عمل شائن لا يليق بالتلميذ المهذب
و أصبحت مهذبا محروما من عنف الطفولة و حماقاتها
ـ الطفل المهذب لا يتصرف بحمق
أرتدي الملابس و أخرج تاركا مصابيح المنزل منارة و الباب مفتوحا
ـ الطفل المهذب يقفل الباب عند الخروج كي لا يسرق بيته لص
أنزل السلالم.تخترق جمجمتي ذكريات الشباب.
ـ أنت رجل طيب ،و مهذب، ولطيف ،و فريد، ومتميز، و تقدر المسؤولية، و تعاشر الناس بالمعروف، و تواجه الحياة بجلَد، لكنك لا تثير ا هتمامي
لسلالم مظلمة.أنزل ببطء.ببطء أكثر من اللازم
ـ أنت لا تساير العصر
أغني بصوت دافئ أعهده في
ـ أريد رجلا متحررا
أحاول أن أشوه صوتي.أفلح فتخرج الألحان مشوهة
ـ يجب أن تكسر القيود
أسمع حركة داخل بيت الجيران
ـ عن أي قيود تتحدثين؟
تزداد الجلبة داخل بيت الجيران،فأرفع صوتي بالغناء
ـ النظام، والحياة الهادئة ،والعيش بالمعروف، كل هذه قيود
يُفتح الباب.تطل جارتي في انزعاج فأختبئ.تلعن المزعج وتتوعده بالإتصال بالشرطة
ـ ما تريدينه هو الفساد بعينه
تصفق الباب،فأظهر من جديد و أنا أكتم ضحكة شريرة.أصعد وأدق بابها بعنف،ثم أفر هاربا وسط الشتائم والتهديدات.يتلقفني الشارع الخالي.أسير في خيلاء،وأحرك يدي في مرح.
ـ أنت وقح ولا تعرف كيف تعامل النساء.
أرى على مقربة مني أمام ورشة بناء كومة حجر.أجري نحوها كطفل صغير، وأملأ جيوبي بها.
ـ وأنت امرأة حمقاء مستهترة.
أرفع رأسي إلى السماء كمؤمن يناجي الله تعالى قبل طلوع الفجر.تنزل قطرة مطر على عيني ،وتنزل عبر الخد إلى الذقن.أشعر بالوحدة.أشعر بالغربة.أشعر بالضياع،ويلف جسمي برد قارص.أخفض رأسي قليلا،فتجتدب بصري أضواء أعمدة النور.أبتسم وآخذ من جيبي حجرا ،وأرميه صوب أحد المصابيح ،فينكسر وتتسع ابتسامتي.كم أنا بارع في التصويب!وأصوب نحو مصباح آخر فينكسر.حقا أنا بارع ،وتتالى الإنكسارات،ويعم الظلام شيئا فشيئا،فتلف النشوة جسدي.أصيح وأصرخ ملئ صوتي:
ـ أماه لماذا أنجبتني؟!
أسمع جلبة في بعض البيوت.لا أهرب.تضاء بعض مصابيح الغرف.لا أهرب.تطل بعض الوجوه.لا أهرب.أنظر إلى الكل في احتقار،وأرجمهم بما تبقى لي من حجر.يثورون ضدي.
ـ أماه أنقذيني!
أهرب .ترعد السماء،وترميني بحبات المطر
ـ أماه...دثريني!
أرتجف كعصفور صغير سقط من عشه على أرض ندية.
ـ كم أنا خائف !
أختبئ في مكان ما.
ـ بل مذعور
ملابسي مبللة عن آخرها.
ـ بل مرعوب
أظل مختبئا حتى تخمد ثورة السكان.يلفني السكون.أهدأ.ينتظم تنفسي بالتدريج.تنبعث من عيني شرارة،و يحرق القلبُ صدري كجدوة نار،و تنهمر الدموع ساخنة من عيني فأبكي بحرقة.
ـ أماه لقد أصبحت طريدا،غريبا،منبوذا،فأين هي دعواتك لي بالفلاح؟
ينتفض جسدي فجأة وتتوقف دموعي.أشعر بالدوار و الحمى.أخلع قميصي المبلل بالعرق والمطر،وألفه حول رأسي لأتداوى بالذي هو الداء.أنظر حولي في شموخ كفارس عربي قديم،ثم أجري بين الأزقة بأقصى ما أستطيع.أقف.مازلت أحس بالدوار.تخترق أسماعي موسيقى وضحكات آتية من حانة قريبة عاجة بالناس،فيزداد إحساسي بالدوار.أراقب المكان في ٱندهاش.لم أر هذا المكان من قبل قط!ترى هل هو أحد بيوت ألف ليلة وليلة أم ماذا؟
أراقب في فضول.أشم رائحة الحرية التي حدثتني عنها يوما إحدى النساء.أبتسم في سخرية.يخرج ثلاثة سكارى.رجلان وامرأة .الملامح غير واضحة.يتمايلون في مشيتهم من شدة السكر.غير قادرين على المشي بشكل طبيعي.أفكر :
ـ ماذا يحدث لو رآني أحدهم؟حتما سيعتقد أنني متسول حقير.
أفكر بصوت مسموع:
ـ إنهم سكارى لا يفقهون الآن شيئا،ربما اعتبروني أميرا عربيا،أو حاكما هنديا،والدليل العمامة التي على رأسي:قميصي المبلل الذي أستخدمه في وظيفة طبية.أرتاح لهذا الرأي وينتابني شعور بالزهو .يودع الرجلان المرأة ويمران بمحاذاتي دون أن يشعرا بي،وتتخذ المرأة طريقا آخر وهي تلوح لهما مودعة وتضحك في خلاعة.أتبعها .لا تشعر بوجودي.أحاول أن أتبين ملامحها.أنكشف،وتشعر بوجودي.تتوقف،وتستدير نحوي.أصدم بمعرفتها،فيغلي الدم فورا في عروقي .
تخاطبني في حياء يخالطه سكر وثقل باللسان:
ـ هذا أنت؟ كيف حالك؟
ثم في ٱرتباك واضح:
ـ ما...ماذا تفعل هنا؟
أتجاهل سؤالها و أقترب منها أكثر.تظهر ملامحي الغاضبة جليا مع انبلاجة الفجر،فتقلق وترجع خطوة للوراء.تسألني في خوف:
ـ ماذا بك؟ما..ماذا حدث لك؟
ذاكرتي غائبة بين صفحات الماضي.لا أجيبها.أقترب.أمسك بيدها،وألطمها على وجهها.تنظر إلي في دهشة .فتلطم جدار ذاكرتي أقوالها القديمة.
ـ أنت لا تساير العصر
ألطمها مرة ثانية فتند عنها آهة مكتومة.
ـ أفكارك رجعية.
ألطمها مرة أخرى .تسقط على الأرض.
ـ النظام والحياة الهادئة والعيش بالمعروف كل هذه قيود.
أنقض عليها ككلب مسعور.تستنجد.
ـ أماه ..لست مذنبا ،هي السبب فيما يحدث.
ألكمها .تصرخ بقوة.ألكمها بقوة.
ـ أماه لقد ضعت.ينتبه رواد الحانة والسكان.ألكمها بقوة أكثر.تفقد الوعي.أتابع لكمها.ينقض علي الناس.
ـ أيها الأوغاد ،دعوني أمارس حريتي ولو مرة واحدة في حياتي.
ألكم الكل .يلكمونني من جميع الجهات.أصيح و أبكي .. يتابعون ضربي.أسقط .يكفون عن ضربي .فألعن كل الناس....