السبت، 12 سبتمبر 2015

هايكوـ مطر

تساقط الأمطار
على أرض عطشى
يثير الغبار.
.................................
رقرقة النهر
وانبساط أسارير الفلاح
طقطقة المطر.
.................................
مطر مطر مطر
فرحة صغار تكسو البرية
فراشات وورد و شجر.
.................................
بقلم: رشيد شرشاف.............

الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

ظلال الطفولة

قصة قصيرة: ظلال الطفولة بقلم:رشيد شرشاف

إمتلأ البيت بالناس ،النساء في الطابق السفلي و الرجال في الطابق العلوي و الأطفال منتشرون في كل مكان،وفي كلا الطابقين ضجيج وكلام فارغ..فاليوم يوم عرس والعرس لازال في أوله..واحد فقط في الطابق العلوي عمره ثلاثة سنوات ظل صامتا حائرا ينظر إلى ظله المرتسم على الأرض في توجس وخوف وهو يحاول الإبتعاد عنه في إستماتة لكنه كان يتبعه و لا يفارقه .أراد أن يستنجد بأحد الذين يحيطون به فلم يعرف منهم أحدا،فٱزداد خوفه وود لو يعود إلى أمه في الطابق السفلي و يدفن نفسه في حضنها فلا يتركها أبدا..لكن ماذا عن هذا الكائن الغريب؟هل سيتركه يمر في سلام؟ قطعا لا. إنه يتربص بجميع خطواته ولا يدع مكانا يمشي إليه إلا و يذهب إليه هو الآخر..لابد من مجابهة الواقع و إكتشاف المجهول ..لقد إكتشف لحد الآن بأن ظله لا يرتسم على الأرض فقط بل يرتسم حتى على الحائط..وفي بعض الأحيان يصبح طويلا كبير مخيفا وفي أحيان أخرى يصبح قزما صغيرا تتقزز منه نفسه لكنه لا يخشاه ولا يشعر نحوه بأي ذرة خوف..ترى ما طبيعة هذا الكائن المتغير الأشكال و الأطوال؟إنه لم يره من قبل أو هكذا خيل إليه, ؤأمه لم تحك له عنه.إستجمع شجاعته وٱقتفى أثره إلى أن حاصره في زاوية الغرفة وهو مرتسم على الحائط ،فمد سبابته نحوه و مسه ثم فر بعيدا وسط ضحكات الحضور, الذين أخذوا يراقبون حركاته الغريبة،لكنه لم يبال بهم وٱستمر في مناورة ظله في شتى أرجاء الغرفة ,وهو يكاد يموت هلعا, و في محاولة يائسة منه لإنهاء الصراع الغير المتكافئ, رمى ظله بأحذية الحضور التي كانت موجودة بجانب مدخل الغرفة, فتعالت الضحكات حتى دمعت الأعين ،وهنا تقدم أحد الحضور نحوه, وهدأ من روعه, فأخذه إلى مجلسه ,و أجلسه بجانبه ثم قال له في حنان بالغ:
هل يخيفك الظل؟
فحرك الطفل الصغير رأسه بعلامة الإيجاب, ولم ينبس بأي كلمة طوال جلوسه،لكنه أخذ يحدق طويلا في وجه منقذه ,و يستمع في غرابة إلى حديثه مع باقي الحضور, الذي تشعب كثيرا فلم يعد يفهم منه شيئا, لكنه على الأقل يعلم بأن الحديث قد إبتدأ بربط علاقة بين صراعه مع الكائن الغريب, و صراع بعض الناس مع كائن آخر إسمه اللغة الأم, و كثيرا ما حاول أن يكتشف طبيعة هذين الصراعين ,و يجد الرابط بينهما, لكن تركيزه تبدد في الأخير كمثل تبدد نقاشهم عند تقديم الوليمة.
أمعاءه الآن تتصارع و تحدث صوتا غريبا يغلف الصراع بغلاف مأساوي ،ومائدة الطعام أمامه لكنه يخجل من مد يده رغم أن كل الأيادي الكبيرة قد أخذت قطع الخبز و شرعت في الأكل.نظر إلى منقذه نظرة جانبية, فوجده ينظر إليه فٱبتسم في خجل, وطأطأ رأسه لكن المنقذ ربت على رأسه برفق مطمئنا, ثم أخذ يطعمه,وقد أدهشه هذا كثيرا لأنه تفرغ إليه كليا ولم يطعم نفسه ولو لقمة واحدة ..أكل حتى شبع وجمعت الأطباق وقدم الشاي والحلوى،وبدآ جفناه يتثاقلان، وفي هذه اللحظة سمع شخص مألوف لديه ينادي عليه من مدخل الغرفة في خفوت من مكان لا يراه الحضور ،فنفض عن عينيه النعاس مؤقتا, وٱنطلق يجري نحو مصدر الصوت .لقد كان الصوت صوت أمه تدعوه للعودة إلى المنزل .حملته ثم قبلته على جبينه وسألته:
ـ هل تناولت الطعام؟
فأجاب:
ـ نعم لقد أطعمني ذلك الرجل..
وأشار بسبابته إلى منقذه ثم إرتمى على صدرها و نام..في الصباح عندما إستيقظ وجد نفسه في فراشه بغرفته و الشمس قد سطعت و رمت أشعتها عليه .ضجيج عرس البارحة مازال يرن في أذنيه ،و الكائن الغريب طارده مرة أخرى في أحلامه .نادى أمه بصوت منخفض متعب لم تسمعه أذناه ،ثم بصوت مرتفع قليلا ،فجاءت إليه بعد لحظات ،عيناها متعبتان وإبتسامتها تملأ وجهها كله.إلتقت النظرات.في عينيه أسئلة كثيرة تبحث عن إجابة.المجهول أصبح بحرا أسودا غاضبا ،يتلاطم بشدة داخل جمجمته الصغيرة ,ويكاد يحطم بناءها المقعر
قال لها ببراءة و عيناه لا تفارقان وجهها:
ـ أمي لقد رأيت الليلة الماضية في منامي أحلاما كثيرة أخافتني, فمتى يأتي أبي من سفره البعيد كي يطمئن قلبي؟
فشردت عيناها بعيدا وراء أحد أبواب مملكة الموت المشرعة حيث يرقد والده بالداخل ،ثم عادتا إليه وهما محملتان بحزن رهيب و قالت له:
ـ ألا يكفيك أن تكون معي؟
فٱحتار الصغير في الجواب ولم يجبها فٱحتضنته،إحتضنته بشدة لم يعهدها من قبل، كأنها تخاف فراقه أو تحميه من مجهول ما،فٱستسلم هو لدفئها في خضوع .لم يقاوم ولم يعارض ،لكن الأسئلة أخذت تتناسل في رأسه و تتكاثر.تنمو و تنضج
و تتراكم في الركن الخلفي للجمجمة إستعدادا للطرح في وقت آخر ،ولم ينبس بأي كلمة و ظل صامتا فالكلام قد خرج عن سلطة لسانه،و لاحظت هي ذلك فٱزداد تعلقها به..تفانت في خدمته في ذلك اليوم أكثر من ذي قبل ،ولازمته في جل تحركاته .لاعبته و داعبته إلى أن إنتزعت الإبتسامة من شفتيه و ٱطمأنت عليه فخف قلقها.
أمر واحد حدث فيما بعد للصغير أثناء وجوده أمام عتبة البيت جعلها تعيد النظر فيما فضل عندها من قلق ،فقد كان يلعب مع أصدقائه فرحا مسرورا, لكنه وعلى نحو مفاجئ تغيرت سحنته و ظهر على محياه الذعر،لم يكن السبب هو مضايقة أحد أصدقائه أو إصابته بمغص مؤلم مثلا ,لأن ذلك كان سيثير والدته و يزيد من قلقها ،لقد كان السبب هو رؤيته لظل متحرك .. نعم،ظل رجل يحمل في يده اليمنى سجادة..لابد أنه كان ذاهبا إلى المسجد أو عائدا منه.حاول كعادته الفرار أو الإستنجاد بأمه أو مجابهة الواقع لكنه عدل عن ذلك في آخر لحظة،فالشخص الذي رآه كان هو نفس الرجل الذي جالسه في حفلة العرس و عطف عليه.إنطلق نحوه بحماس و أمسك بيده و صافحه ناسيا الظل المرتسم على الأرض.تعرف عليه الرجل بسهولة فقال له مداعبا:
ـ سلام الله عليك أيها البطل الصغير أمازلت تخشى الظل؟
فتمسك بالرجل في خوف وقال:
ـ إنه يخيفني كثيرا .يخيفني في نومي وفي يقظتي
فضحك الرجل وقال له مطمئنا:
ـ لا تخف منه ..إنه لطيف ومسالم و صديق وفيٌّ في كل الأوقات
فنظر إليه الطفل في حيرة وقال له:
ـ إذا لماذا يطاردني في كل مكان ويخيفني ؟
فٱبتسم الرجل و قال له:
ـ السبب يعود إليك بالدرجة الأولى فأنت لم تفهمه ولم تحاول الإقتراب منه ..إنه يريد أن يتعرف عليك و يصادقك وأنت تخاف منه وتحاربه ..
فبهت الطفل من كلام الرجل و أطرق برأسه إلى الأرض وأمارات التأنيب و الشعور بالذنب قد ظهرت على وجهه ،وأخذ ينظر إلى ظله مليا و يراقب تحركاته الحائرة التي لم تكن سوى ترجمة لتحركاته هو كأنه يريد أن يستوثق من كلام الرجل وفي الأخير قال:
ـ يبدو أنني ظلمته من دون أن أشعر ،هل مازال يريد مصادقتي؟
فقال له الرجل:
ـ نعم.. بالتأكيد و إلى آخر العمر
ففرح الطفل من كل قلبه وحينما عاد إلى البيت و حكى لأمه ما جرى لم تتمالك نفسها من شدة التأثر ،فسالت من عينيها دموع كثيرة ،كانت هي دموع الفرح..

هايكوـ عن الحرب..بقلم: رشيد شرشاف

هايكوـ عن الحرب

أرخت ظلالها على الأرض
بين معول و بندقية
تفاحة بلون الدم.
.............................................
رائحة شواء
وبحر بلا شطآن
أجساد اللاجئين.
............................................
بين الأشجار
تقف في شموخ
دبّابة.
.............................................
و دمعته متلألئة
يعظهم و يشحن هممهم
مستعمر.
.............................................
رضيع يحترق،
على قنوات الترفيه
شجب و ٱعتراض.
..............................................
هاربون من الموت،
بطشت بهم الأمواج بطشا:
حفر عطشى.
..............................................
يوم الحشر
لا يبرد حر
من رمته موجة.
.............................................
وردة ذابلة،
مبتور الجناح
ذلك الطفل.
.............................................
كسكّيرة بلهاء،
تتمايل بغطرسة
هذه الأرض.
............................................
بقلم: رشيد شرشاف........................
هايكوـ عن الطفل

وردة ذابلة
مبتور الجناح
ذلك الطفل.
.............................................
سحقا لمن باع
وقزم فضاآتي:
طفل مجاهد.
.............................................
مشيرا نحو السماء
واضعا أصبعه على الأرض
طفل يراقب فراشة.
..............................................
أحب الله
أعشق أمي
مناجاة طفل.
.............................................
كنوز العالم
تحت مخدة طفل
و صور قديمة.
.............................................
تحت المطر
يَدُكّ الأرض دكًّا
طفل صغير.
.............................................
غائب أنا
عين إبني على الباب
شوقا ينادي.
.............................................
من هذا؟
مشيرا إلي
أبني يسأل.
..............................................
أيهما أقوى؟
ناظرا إبني إلى الأعالي
متحديا الشمس.
.............................................
ليل عسعس
يد إبني الرضيع
خفية تتلمسني.
.............................................
بقلم: رشيد شرشاف.........................

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

هايكو ـ المرآة

خارج المرآة
بنظرات مشدوهة
أقف أنا.
.............................................
كقرص جبنة
شمس مشرقة
تظهر على المرآة.
.............................................
رأيتني عجوزا
بريقٌ بِخرمين ينظران
تكذب المرآة.
.............................................
شكلي على المرآة
أحضنه
تفصلنا زجاجة.
.............................................
نظرة جانبية
القفا محمر
تعكس المرآة.
.............................................
بقلم :رشيد شرشاف

الأحد، 30 أغسطس 2015


قصائد هايكو 2
 

 
-61-
لن تمضي الليلة
دون أن تسقط آخر ورقة
من شجرة الرمان العجوز.
-62-
مساءٌ باردٌ،
صوتُ مفتاحٍ في قفل الباب -
يقفز الأطفال من تحت اللحاف.
-63-
بصمت وقلق،
أنتظر عبور الغيمة القاتمة
كي أرى القمر.
-64-
الرابعة بعد الظهر -
عجوزُ يسابقُ ظلَّه
نحو موقف الباص.
-65-
ريح خفيفة
تكفي لتصبح شجرة البرتقال
عارية تمامًا.
-66-
حول المصباح الكهربائي
تمنعني من كتابة الهايكو -
فراشة.
-67-
من فمها،
لنبيذِ المزِّ
طعمٌ حلوٌ.
-68-
السنونو معلقٌ على الغصنِ،
جناحٌ على الصنوبرةِ،
جناحٌ في السماءِ.
-69-
شمسٌ وقِشٌ،
زقزقةُ سنونو،
جيرانٌ جددٌ.
-70-
هذا الصيف،
لم يترك السنونو ريشَهُ
على شرفتي.
-71-
أسرابُ السنونو
تطيرُ بسرعةٍ وخفَّةٍ -
أراقبها من خلفِ زجاجِ النافذةِ.
-72-
نسائمُ أيلولَ اللطيفة
تنذرُ بالمطر -
أعشاشُ السنونو فارغة.
-73-
فوق سورِ المقبرةِ
يزقزقُ السنونو عاليًا
غير آبهٍ بصمت القبور.
-74-
في عشِّ السنونو
قشورُ بيضٍ
وأفعى ببطنٍ منتفخٍ.
-75-
أعشاشُ السنونو
يغطيها الغبارُ -
آه، لقد حلَّ الخريفُ باكرًا.
-76-
أثناء تبديلِ الحصصِ في المدرسة
أدخنُ سيجارةً في الباحةِ -
لا سنونو في السماء.
-77-
تطير أسرابُ السنونو جنوبًا -
ليس لشجرةِ السرو الآن
سوى ريح الشمال.
-78-
شمسُ آب حارقةٌ جدًا -
ربما يتأخرُ السنونو
في رحيلهِ هذا العام.
-79-
رحل السنونو -
بإمكاني أن أستمع مرة أخرى
لصوت فيروز في الصباح.
-80-
نحلةٌ عنيدةٌ
تسقطُ في صحن المربَّى -
أتناولُ إفطاري.
-81-
بقعة سوداء تتحرك
في كأس الحليب -
ذبابة كبيرة.
-82-
تسقط ذبابة
في كأس الشاي -
لم يعد لدي رغبة في الأكل.
-83-
أقتل حشرة غريبة الشكل
على طاولتي
حتى دون أن أعرف اسمها.
-84-
منقلبًا على ظهرهِ
تتحرك أرجل الصرصور بسرعة
قرب حذائي.
-85-
حتى النملة
لها ظلٌّ
في آب.
-86-
طنين بعوضة
يمنعني من النوم
مساء تموز.
-87-
مرة أخرى،
ينحني غصن السرو -
ما زال الثلج يتساقط.
-88-
ينحني غصن الصنوبرة،
تتساقط قطع ثلج كبيرة
على الأرض.
-89-
ٳلاَّ ثوب أمي.
-90-
ربما ستذبل
شتلة حبق أخرى
قبل ذكرى وفاة أمي.
-91-
نسيم بارد
صباح كانون -
أمِّي مازالت نائمة.
-92-
صباح تشرين،
رذاذ يتساقط
فوق قبر أمِّي.
-93-
حتى خدُّ أمي
مصفرٌّ
أول تشرين.
-94-
مساء تشرين،
يصمت الأولاد عند سماع
صوت الطنجرة في المطبخ.
-95-
أول أيلول،
تبدو شجرة السرو
مليئة بالغبار.
-96-
صبيحة العيد،
يسيل لعاب الخروف
لرؤية النساء يحفرن الباذنجان.
-97-
لم يكن العشب بهذه الطول
في حوض "فم السمكة"
صباح البارحة.
-98-
هذه السنة
قد تلقي شجرة الكباد بثمارها
على باحة جارنا.
-99-
صباح أيلول،
عصافير الدوري ما زالت مختبئة
بين أغصان السرو.
-100-
مساء أيلول،
يتناثر القمر
كلما اهتزت أغصان السرو.
-101-
صوتُ طفلٍ مبحوحٍ
يبيعُ باقاتِ نرجسٍ ذابلة
في شارعُ مليء بالحجارة.
-102-
بلا أجنحة
تطير أوراق الكينا
مع نسائم أيلول.
-103-
كثير من الملح
قليل من الماء
على القارب العتيق.
-104-
لعلَّ القمر
مكتملٌ الآن
خارج زنزانتي.
-105-
مساء أيلول
أرفع رأسي بتعب نحو القمر
بعد انقطاع الكهرباء.
-106-
أقطف حبات الزعرور
من حديقة جارتي
مع أنها ما زالت صفراء.
-107-
صوت البرد
يرتطم بزجاج النافذة
أعلى بقليل من طقطقة الحطب.
-108-
-109-
كتلة لحم
في قطعة قماش -
مصارع السومو.
-110-
يومَ عيدِ ميلادي
ألتهمُ الكثيرَ من الحلوى
بدون شموع.
-111-
-112-
من البابِ الضيقِ،
تطيرُ فراشاتٌ سوداءٌ
بعد المغرب.
-113-
في المطبخِ
ليس لديَّ بركة أو ضفادع -
فقط حوضٌ وأطباقٌ متسخةٌ.
-114-
كأسَ النبيذِ الثالثةِ
أشعرُ بدوارٍ خفيفٍ -
تدمعُ عيناي.
-115-
كانون،
الكهرباء منقطعة -
سأحاول النوم.
-116-
رافعًا يديه نحو السماء،
يبتهل الشيخ
بكلمات غير مفهومة.
-117-
كل الأطفال فرحين بالثلج
إلا شجرة السرو
لا أحد يلعب معها.
-118-
وحدها تقف بثبات
شجرة السرو
بعد انتهاء العاصفة بقليل.
-119-
يا لهذه الياسمينة المصفرة،
لم تعد تمتد لها أصابع العشاق
في الصباحات الباكرة.
-120-
ثمة فراشة
ترافقني هذا الصباح
مع أني ضللت الطريق.
-121-
مع أنها تمطر بغزارة في الخارج،
إلا أن الحنفية المعطلة
هي ما يحرمني من النوم.
-122-
ما أكرمك أيها الدُوري:
صوتك يبعث الدفء في قلبي
مع أن عشَّك مغمور بالثلج.
-123-
صباح كانون،
حتى الشمس مختبئة
خلف الغيوم.
-124-
صباح تشرين،
من أين تأتي
رائحة السنابل؟
-125-
على القبر
أغصان ريحان يابسة
من العيد الفائت.
-126-
قرب القبر
آثار أقدام كثيرة
ووشاح أسود.
-127
هذا الصباح أيضًا
لا تغير الأرملة الشابة
غطاء السرير البارد.
-128-
في باحة الدار
تتساقط أوراق الليمون بصمت
على ضوء القمر.
-129-
لسوء حظي
تمطر الآن
خلف التلال البعيدة.
-130-
بلا أوراق
شجرة التين
صباح كانون
.
-131-
ربما تحتاج هذه الحلزونة
يومًا آخر
كي تصل إلى س
طح البيت.
-132-
حتمًا ستنكسر
أغصان الصنوبرة
بعد كل هذا الثلج
.
-133-
كرسي فارغ-
بصمت يتناول أفراد العائلة
عشاء عيد الميلاد.
-134-
-135-
في جنازة الجدَّة العجوز،
وحده الطفل الصغير
يبكي بصوتٍ عالٍ.
-136-
في عزاء الجدّة العجوز،
وحده الطفل الصغير
يضحك بصوتٍ عالٍ.
-137-
بأقلام التلوين الجديدة
يرسم الطفل خريطة العالم
على وجهه.
-138-
تشرين-
المطر يغمر
سنابل القمح.
-139-
بخفَّةٍ ورِقَّةٍ،
تتطاير أوراق الجوري
من بين أصابعها المتعبة.
*** *** ***

الأحد، 23 أغسطس 2015

قصة قصيرة: الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

قصة قصيرة: الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

الضجيج و الزحام و رائحة العرق تعم مقصورة القطار .ثرثرة المسافرين و بكاء الأطفال و طقطقة العجلات المتناغمة تخترق أذناه.
جلس شاردا و يديه ممدودتان أمامه.زوجته آمال ذات الوجه السمح الطيب الممسكة بين يديها روشتات الطبيب تراقبه بصمت .تقترب منه وتهمس في أذنه:
ـ هل أنت بخير يا كاظم؟
ينظر إليها بشرود و يومئ برأسه بتثاقل بعلامة الإيجاب .وجهه شاحب كورقة شجرة في فصل الخريف و حزن جارف يجري بعروقه.لم يشأ أن يظهر لها ضعفه و قلة حيلته .لم يشعر يوما بالإحتقار لنفسه كمثل هذا اليوم .
تذكر زوجته نرجس رفيقة حياته و أم أولاده .تذكر مشاجراته معها .تذكر عصبيته الزائدة كل صباح و إستغراقه في النوم بشكل غير طبيعي ،لكنه لم يفهم أبدا سرّ نظرات الإستهزاء التي تعلو محياها مرة بعد مرة و لا سرّ البريق الخفي الذي يشع من عينيها كل صباح .حياته معها كانت أشبه بالجحيم لذا كان ينتظر الفرصة التي يكبر فيها الأبناء و يستقلون بأنفسهم كالطيور الصغيرة حين تفارق أعشاشها وتنشر جناحيها في الأعالي لتجوب العالم الفسيح ،حينها يتزوج من تقدره و تهتم به و تحن عليه.
نظر بإشفاق إلى زوجته آمال و دس راحته بين كفيها ليشعر بالأمان .إبتسمت مطمئنة إياه.خفض القطار سرعته أثناء ولُوجِه كهفا مظلما فعمّ السكون. إغرورقت عينا كاظم و إرتعشت أصابعه عند تذكره أقوال الطبيب وهو يخبره بكل بساطة أنه وُلد عاقرا ولا يمكن له أن ينجب أبدا.أخبره كاظم أن تشخيصه خاطئ فهو قد سبق له الإنجاب لكن الطبيب أصر على موقفه .ودعه ورأسه مطأطأ نحو الأرض فزار الطبيب الثاني والثالث و الرابع لكنهم إتفقوا على نفس الرأي.
تذكر نظرات نرجس المتفحصة و الآلام المزمنة التي كانت تعتري رأسه كل صباح.أقراص المنوم المكدسة بصيدلية المنزل التي ليست لها معنى.أشياء مريبة كانت تحدث من وراء ظهره وهو لسذاجته لم يشعر بأي شيء مريب.
نزلت دمعة حارة على خده فبدأ يبكي بصوت مكتوم:
ـ إهئ..إهئ..إهئ
إنتبهت آمال لنحيبه فضمته إلى صدرها بحنان و هي تهمس في أذنه:
ـ إستهدي بالله يا كاظم ،وربّ الكعبة لأكوننّ لك خير زوجة وخير معين.
إزداد نحيبه و إرتعش جسده بين ذراعيها ثم إستكان.
غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار.جسد كاظم فارق الحياة و دمعتان حارتان تودعانه إلى الأبد..