السبت، 23 مايو 2015

شعر حر: رقصة الموت بقلم:رشيد شرشاف

شعر حر رقصة الموت بقلم:رشيد شرشاف
وردة فاضت جمالا في ظلام الغاب يوما
تشتهيها لوحة الفن العريق
ترتوي من فائض النبع اشتياقا
والظلال السمر أرخت رمشها سهوا من الجدع الوريق
والندى غطى صباحا
روضة الغاب النسيق
من سماء تعتريها
نشوة البعد السحيق
كم شجاها عطفهم وامتد حبا في ثناياها عظيما
فانتشت أوراقها حد البريق
والرياح الخُُضر حَملاً لقحتها
فارْتََضتْْ عن خاطر رطب العشيق
فاستوى في قعرها خمرا شهيا
كل ما يسقيه دوما من رحيق
يرتدي في كل ريح مسك عشق
يحمل النحل الكثير اللف حملا كالعقيق
يرتوي من كأسها حينا و حينا
ينثر الطيب اللذيذ الذوق نثرا بالعروق
كم سقاه الورد طيبا
يسكب الشهد الأنيق الرسم كالماء الدفوق
وارتضاه الورد نبعا
دائما يروي عروق الشهد كالقلب الخفوق
فاشتهاها وارتوى منها فغنى
يطرب الأسماع بالصوت الرقيق
راقصا بين الروابي ناشدا أحلى كلام
شاكرا عطف الرفيق
تائها بين الأغاني ليس يدري
أيها يلحقه بالذكر الخليق
غافلا عن رصد نار تعتريها
رعشة الأحقاد كالقلب الصفيق
تكتفي بالشر نبعا
كلما فاضت سرورا روضة الغاب الصديق
ترتوي من ناره الحرى و تلقيها كتنين طليق
تبتغي نثر اللظى نثرا من القعر العميق
تببتغي نشر اللظى جمرا كشمسٍ
تصطلي عند الشروق
تبتغي فرش الروابي بالجحيم الأحمر القاني كبركان مفيق
تبتغي منْع العشيق الغر من رشف الرهيق
يُصعق النحل الخنيق النفس كالنفس الزهوق
يحتمي بالصمت من غم محيق
ناظرا للروض مصعوقا كئيبا كالحميق
طائرا صوب الأعالي
مثقلا يبكي بضيق
حائرا يشكو هوانا
ليس يشفى كالحريق
سائلا خلق الورى عن ذنبه العاتي ويعوي كالغريق
داعيا لفع اللظى للسلم باللسن الرشيق
راجيا صفحا وصلحا
غير أن النار ترميهم بلفح حارق يكتظ بالشر العتيق
لا تبالي بالفِراشِ الأخضر الغض الشفيق
أو تبالي بالجمال الفائض الطيب النسيق
بل تثور الثورة العظمى و تُردي كل خَلق الروض كالسيل الدلوق

نبض الفؤاد النضر بقلم رشيد شرشاف


        نبض الفؤاد النضر                      بقلم رشيد شرشاف

يا ناسيا رنات نقر المطر
بين السحاب الحر يغفو صوت ناي تحت نبع السفر
الحق نشيد الصدى
اسمع حفيف الشجر
الحق شريد الندى
اسمع خفيف الوتر
لاتقتنع بالنظر !
بين السحاب الحر يغفو صوت ناي تحت نبع السفر
قد غنت الاطيار اشعارها
و الصبح لاينتظر .
وامتصت الازهار اسرارها
والسر كم ينتشر
فاسعد فما غير الفؤاد الغض يسعد ; قد سقاك القدر!
بين السحاب الحر يغفو صوت ناي تحت نبع السفر
رصع سماء النهى
بالنفس نهر يرتوي بالدرر
كم تسحر القلب الشريد الربى
والنفس ان تاهت زمانا بين نبض الخافق المنشطر
فامنح لباحات الفؤاد الهدى
لا تقتنع بالسهر !
بين السحاب الحر يغفو صوت ناي تحت نبع السفر

الجمعة، 22 مايو 2015

قصة قصيرة:سيد بدوي...بقلم رشيد شرشاف

قصة قصيرة:سيد بدوي...بقلم رشيد شرشاف
بقدم إلتوى كاحلها،سار "سيد بدوي" تحت الشمس المحرقة،خطواته مرتعشة ومتعبة،وعيناه شاردتان تنظران إلى اللاشيء في غير إكثرات.
مرت بالقرب منه سيارة فارهة ،كادت أن تدهسه،فٱنتفض في هلع وتوقف وهو ينظر في دهشة إلى السائق الذي تجاوزه كحشرة دون إهتمام،وٱنتبه إلى أنه واقف وسط الشارع،فعبر إلى الجهة الأخرى في سرعة وقد فارقه شروده،ثم حك مؤخرة رأسه في حيرة وواصل طريقه.قسمات وجهه جامدة لا تنبئ بالنار القائظة بداخله،وحركة العربات الكثيفة يصم زئيرها المزعج أذنيه.
رفع يده اليمنى فوق عينيه وشكل منها حاجزا يقيهما من أشعة الشمس،ثم أخذ ينظر إلى الشارع الطويل الممتد أمامه،وخيل إليه أن المسافة بين ورشة البناء التي كان يعمل بها إلى وقت قصير وبين بيته،قد أصبحت أطول مما كانت عليه،والشارع أصبح متصاعدا أكثر من ذي قبل وصعب المسير.
تنهد في إعياء وأخرج من جيبه منديلا رثا ،أخرقا،مختفي الألوان من كثرة إستخدامه،ومسح به العرق عن جبينه،ثم مرره على رأسه الأصلع بسرعة،وأعاده في حنق إل مكانه،ورفع يده مرة أخرى وهي فارغة إلى خده الأيسر،وأخذ يتحسس في غيظ آثار صفعة قوية،وجهت له هذا الصباح من طرف مقاول البناء مسعود البوهالي بسبب إسقاطه لأحد أكياس الإسمنت وتبعثر محتوياته أثناء إلتواء كاحله المباغث.
كانت شمس الظهيرة في أوج عطائها ،وكان مسعود ذو الأربعين ربيعا، قد أتى للتو لمراقبة أشغال البناء،لباسه فاخر كالعادة رغم عدم تناسق الألوان،وجهه حليق به بعض البتور القديمة العهد،شفتاه غليظتان كصوته الأجش،يعلوهما أنف ضخم ،وعينان حادتان كالصقر،ينبوع شباب متنقل،وقرارات صارمة لا ترحم.سقوط كيس الإسمنت أمام عينيه الثاقبتين ،جعله ينفذ الحكم فورا وبقسوة ودون رحمة خاصة أن سيد بدوي دافع عن نفسه ،ورد له الصفعة بأخرى أشد منها، لكن حرقة الإهانة ظلت تنهش قلب سيد خاصة أنها تمت أمام أصدقائه العمال،وأتبعت بطرده شر طردة ،وحرمانه من أجرته ،والتوعد بالإنتقام منه ،دون أن يجد الفرصة لكي يثأر لكرامته الممرغة في الوحل،ويقتص منه ليس بصفعه فقط بل وبٱفتراسه ونهش لحمه بمافضل له من أسنان من دون أي شفقة أو رحمة.
أبعد يده عن خده،ورفعها إلى الأعلى،وأخذ يلوح بها في حركات عنيفة و فارغة ،كأنه يحارب عدوا عتيا،لكنه وجد الناس ينظرون إليه في دهشة و فضول وربما في إزدراء،فتوقف عن حركاته الغريبة ،وتابع سيره في هدوء.
خطواته حائرة ومتعبة،ودقات قلبه تخفق بشدة،كأنها تدق ناقوس الخطر.إن توقفه عن العمل سيخلق له مشاكل عديدة،ستذهب عنه النوم لأيام طويلة ما لم يجد عملا آخر وفي أسرع وقت،فمدخراته القليلة من المال لن تعيل عائلته إلا أياما قليلة،وأصدقاءه الذين يمكن الإستدانة منهم كلهم فقراء مثله أو أكثر،ولن يستطيعوا مساعدته إلا بالنزر القليل من المال وهذا لن يحل المشكلة.
جال بنظره حوله، وظهرت على وجهه علامات الإستعطاف والتوسل ،وهو يراقب الناس الذين يمرون حوله دون أن يبالوا به أو يكثرتوا بنظراته المتتبعة،المتفحصة،كأنه يدعوهم لمساعدته وإخراجه من ورطته،ولما لم يجد منهم نظرة إهتمام ،حول نظره إلى الأرض ،وهو يتأسف على أيام شبابه الضائعة.
وقتها كان قويا ،صلب العود،يساعد الضعيف حتى وإن لم يكن يعرفه، وكان يستطيع أن يحمل كيسين من الإسمنت على ظهره بدل كيس واحد دون أن يتعب أو يسقطا منه،ولم يكن أحد يجرؤ على الإعتداء عليه أو يخطئ في حقه أو يسيء إليه ولو بكلمة واحدة،لكنه الآن أصبح عجوزا ،ولم تعد له نفس قوة شبابه،وأصبح عرضة للإهانة في كل وقت.
تنهد في إعياء ،،وأخذ ينظر إلى يديه الخشنتين،ويتأمل الخدوش الصغيرة ،الكثيرة ،المحفورة عليهما في إعتزاز يسيطر عليه الكثير من الحزن والألم،مستحضرا الأعمال الكثيرة التي قام بها من أيام شبابه إلى الآن،لقد قضى عمره كله بورش البناء ،يعمل بجد ونشاط وحب ،دون تعب أو تبرم، ولو بأجر زهيد ،المهم هو تجنب مد اليد للناس ،لم يكن يتصور أنه سيأتي يوم يصبح فيه عجوزا،فيَهِن جسده ويضعف،ويصبح غير قادر على الإتيان بالأعمال الشاقة جدا كما كان في شبابه.
بسط يديه أمام عينيه،ونقل نظره من الخدوش المحفورة عليهما ،الشاهدة على كفاحه الطويل إلى العروق البارزة ،ثم إلى اللحم الجاف العجوز،وزفر زفرة حارة تحمل كل الأسف القابع بداخله ،في شبابه لم يكونا بهذا الشكل بل كانتا ناعمتين ،غضتين ،قويتين،لا تخدش سطحهما الرقيق خدشة واحدة،لكن..الآن أصبح الوضع مختلفا وتغير كل شيء.
لقد بدأت تنكشف أمامه الآن حقيقة مؤلمة جدا.دوام الحال من المحال.ينبوع الشباب ينضب مع الوقت،وجسده النحيل قد بدأ في الأفول،لكن ما باليد حيلة،هذا حال كل من يعتمد في كسب رزقه على قوته الجسمانية فقط.بقليل من الذكاء والحظ،وكثير من القسوة والأنانية كان يمكن أن يكون مثل مسعود،هو يذكر أول مرة أتى فيها إلى الورشة،لقد إبتدأ من الصفر، لكنه في أقل من عشر سنوات تدرج في المناصب إلى أن وصل إلى أعلى المراتب ،ومع ذلك فعيشة البساطة والقناعة التي يعشقها سيد ،والبحث عن اللقمة الحلال ومعاملة الأصدقاء بالطيبة والتسامح،كانت تشعره بالسعادة والحبور ،فهل هو محق في تصرفه هذا؟
تنهد في حسرة ،و أخذ يحرك أصابع يده حركات مرتعشة ،غاضبة،تكشف عما يجول في خاطره من ثورة و تمرد،يجمعها بشدة لتكون لكمة ويبسطها على آخرها لتكون صفعة،راقه الأمر فأخذ يكرر ذلك مرات و مرات،وتملكته النشوة للحظات فبدأ يشعر بقوة خارقة تسري في جسده وتتحكم فيه ،إنفعالاته في أقصى توترها،والآلام التي كان يسببها له كاحله الملتوي تبددت،فأصبحت خطواته قوية،رشيقة ،سريعة كما في شبابه،وحرقة الإهانة التي خلفها مسعود في صدره،تحولت إلى إصرار رهيب على النضال من أجل عائلته وحمايتها من الضياع مهما كلفه الثمن.
تابع سيره بقوة رجل في ريعان شبابه،وٱنسابت من عينيه نظرة متحدية،قوية،مصممة على المضي في طريق الكفاح الطويل ،وفجأة..شعر بجسم صلب يصدمه بقوة في جانبه الأيسر ،ويرفعه فوقه ليرتطم رأسه بحاجز زجاجي ينكسر عند الإرتطام ليطير جسمه إلى الأعلى،ثم يسقط على الأرض متدحرجا بشدة،حاول الوقوف،لم يقدر، رأسه يسيل منه الدم الدافئ بغزارة،وجسده يؤلمه كثيرا،جال ببصره حوله فوجد كل شيء قد إصطبغ بلون أحمر شفاف،الناس الحمر يحيطون به من كل جانب،وخلفهم تقف سيارة أكثر إحمرارا،مكسورة الزجاج الأمامي,سار على أطرافه الأربعة ،وتشبث بأحد أرجل الملتفين حوله،وبدأ في الوقوف وهو يصيح في ألم:آآه ...عائلتي..آه لا..ستضيع..ستتشرد..لن أسمح بذلك..لن....
ثم سقط على الأرض غارقا في دمائه وسط ذهول الجميع،رأسه أصبح ثقيلا جدا ،والسواد المترتب عن إنطباق جفنيه على مقلتيه،أخذ يمتزج بالحمرة المنسابة على عينيه ويلفها من كل جانب ليمنع عنها الرؤية ،وقواه خائرة،وأصوات الملتفين حوله تخترق أذنيه في وقت واحد،متداخلة مع بعضها البعض ،مكررة كصدى صوت آت من فج عميق،مزعجة،غير مبال بها،ومغمغما بكلام غير مفهوم.
ـ إنه يهذي.
ـ سأطلب الإسعاف.
ـ لم يكن الذنب ذنبي لقد ظهر أمامي فجأة فلم أستطع تجنبه.
ـ غريب أمر هذا العجوز، إن قدرته على التحمل كبيرة جدا رغم إصابته البالغة.
ـ لقد كان يسير شاردا..أنا رأيته ومستعد لأن أشهد بذلك.
ـ ٱهتم بنفسك ..لم يطلب أحد منك الشهادة.
ـ أأكد لكم لم يكن الذنب ذنبي ومع ذلك فأنا مستعد لمصاريف العلاج ولأي تعويض يطلبه.
وأخذت الأصوات تخفت شيئا فشيئا،والكلمات تتداخل مع بعضها البعض لتصبح بدون معنى،وقبل أن يفقد الوعي تناهى إلى سمعه صوت سيارة الإسعاف آتيا من بعيد ،فأراح جسده على الأرض في هدوء فساد السكون....

الأربعاء، 20 مايو 2015

جراحات الفؤاد بقلم:رشيد شرشاف


جراحات الفؤاد  بقلم:رشيد شرشاف

 جراحات الفؤاد لها حريق
شكا قلبي ينوء بها يضيق
قست أيدي الزمان على فؤادي
فمايجدي أأسكر أم أفيق
بلا صبر بلا جلد إلاهي
تزيد النائبات فهل أطيق
غريب ينزف الدم من جناحي
عليل الصدر ينهشني حريق
شهيد أنشر الدم بالأراضي
أسير الليل يتبعني الشروق
رشيد يأنف الفم من سكوتي
كسير النفس يرفعني السموق
شريد يسعد الغد من أنيني
أثيب النازلات بما يليق
أقول الشعر من شجن و وهن
وقول الشعر يحضنه الذليق
أريق النثر من علل و حزن
ونبع النثر يحمده الشفيق
يفوح العطر من قلمي و جلدي
و فيض العطر يرغبه الخليق
ففيضي يا نوائب بالعطايا
تفيض النفس و الأدب العريق.

شعر حر: حروف النار بقلم:رشيد شرشاف



شعر حر: حروف النار  بقلم:رشيد شرشاف
من أجل شبر بالطريق ينيره
احتاج أن يسعى و يركضَ
بين صمت الليل قسراً
نافضا صخب النهار مع الثرى
عبر الطريق.
من أجل شبر بالطريق الوعر
حطم مكمن الخوف
بأفئدة العروق.
من أجل شبر من طريق الغد
خطى نحو العريق
يرنو إلى الزمن العتيق
يضم كل مشاكسات الفن
و العقل المسافر في الجنونْ.
من أجل ذلك صمدت
حرفا
شقوق النار
تحتضن الرمادْ
تصبو إلى الرصف
يوما كالفجر المجروح
تصبو للصفاء عنيدة كالبحر
ترتاد المصائر كالمرايا
تطويها كل وقت كالجواد.
من أجل هذا وحده
صمدت دهورا
تحيى على أمل الخطى
يجتاحها خجل الخطى
فتأسر أرواحا عصورا
تمشي بها نحو الجديدْ
كمنت دهورا بين سفر
وانتظار
تحمل المشتاق للخلد
إلى نبع من النار
تصطلي بالروح عبورا
تفيض شذا
على كل العباد.

قصيدة الشاعر بقلم رشيد شرشاف

قصيدة
الشاعر
بقلم رشيد شرشاف
سأعيش بين الصدر و الأصداء
كالشاعر المفتون بالأنواء
أشدو كما الأطيار تسكب لحنها
سكرانة بالصبح و الأضواء
مسرورة مشتاقة لجنانها
مسحورة بالفجر و الأنداء
و أعيش قرب النهر أهجر أدمعي
و أسِرُّ بعض قصائدي لسمائي
وأصيخ للقطر السماوي الذي
يسقي بقلبيَ روضة الأسماء
و أبيح للجسد السرابي الذي
تسمو به الروح التي بدمائي
ريش الحمائم و العنادل كلما
طافت بقلبيَ أحرف الشعراء
و أطوف بالأدواح و الفم باسم
كالشمس مشرقة على الأرجاء
و أسير بين الورد و الأشجار
كالنهر يحيي ميتة الأشياء
و أعيش كل الوقت كل العمر
في الغاب لا أرجو ربى الأحياء
متوغلا في ذات نفسي مثل
صبح بهي خارق للماء
متغزلا بالفجر والأسحار
أرتاد روض العزة الشمّاء
متمنيا للعشق و الأزهار
دفئا سرى من روحيَ اللألاء
و أقول للجسد الذي لا يرتوي
عش بعض أجوائي بكل حيائي
عش شاديا كالطير تحتضن الربى
عش سرمديا بالربيع النائي